أوقفت الأجهزة الأمنية اللبنانية عشرات الأشخاص الذي تورطوا في خلافات وعراك بالأيدي وإطلاق نار أدى رصاصه الطائش إلى وقوع ضحية واحدة وإصابات عدة، خلال الانتخابات البلدية (المحلية) التي نظمت الأحد في شمال لبنان.
وطغى مشهد الإخلال بالأمن على الانتخابات من المخالفات والرشاوى إلى الفوضى داخل الأقلام وصولاً إلى العراك بالأيدي وتهديد بإحضار السلاح، ومن ثم سقوط إصابات ووفاة شاب في عكار نتيجة إطلاق الرصاص ابتهاجاً مع بدء صدور النتائج ليلاً.
وفيما شدد رئيس الحكومة نواف سلام على «محاسبة المخلين بالأمن»، قال وزير الداخلية أحمد الحجار لـ«الشرق الأوسط» إن «الإشكالات التي وقعت كانت نتيجة احتدام العملية الانتخابية واشتداد المنافسة لكن تمت السيطرة عليها ولم تؤد إلى خلل في العملية الانتخابية».
وشدد الحجار على أن الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذت في المرحلتين السابقتين ستستكمل في الأسبوعين المقبلين في محافظات البقاع وبيروت والجنوب، والجهوزية والتنسيق على أعلى المستويات بين الأجهزة الأمنية، لمنع وقوع أي مشكلة وللحد من تفاقمها إذا حصلت.
سلام: إجراءات صارمة
وكتب رئيس الحكومة على حسابه على موقع «إكس»: «نجحت انتخابات الشمال بإدارة مسؤولة نشكر عليها وزارة الداخلية»، مؤكداً أن «الرشوة الانتخابية، أيّاً يكن مصدرُها، ستُواجَه بإجراءات صارمة، وسنتابع التحقيقات للوصول إلى مصدر الرشوة واتخاذ التدابير القضائية المناسبة، فلا غطاء على أحد».
وأضاف: «أمّا مشهد السلاح والرصاص الطائش، الذي أسفر عن إصابات خطيرة، فهو مشهد مرفوض أخلاقياً وقانونياً، وظاهرة مخزية ومتخلّفة يجب أن تتوقّف».
وأكد أن «الأجهزة المعنية، لا سيّما الجيش، أوقفت العديد من مطلقي النيران، ولا تهاون في مواصلة المسار الأمني والقضائي وإنزال أشدّ العقوبات بحقّ المخلّين بالأمن». وناشد «المواطنين الكفّ عن هذه الظاهرة الخطيرة، فالسلاح ليس وسيلةً للتعبير، ولا لفرض واقعٍ خارج منطق الدولة».
263 حادثاً
في مؤتمر صحافي عقده الحجار، قال إن «العملية الانتخابية في الشمال وعكار تمت بشكل جيّد على رغم بعض الصعاب التي بدأت يوم السبت واستمرّ بعضها يوم الأحد، لا سيما الإشكالات الأمنية في بعض المراكز»، معلناً أن «نسبة الاقتراع في الشمال وعكار بلغت 43.29 بالمائة».
وكشف أن «عدد الشكاوى والمراجعات بلغ نحو 675، فيما سجّل نحو 143 حادثاً أمنياً ونحو 120 إشكالاً وتضارباً». ولفت إلى أن «هناك موقوفين بسبب الإشكالات الأمنية وسُجلت 15 حالة اشتباه بالرشاوى يتم التثبت منها وتم الاشتباه بعملية تزوير وتوقيف المشتبه».
توقيفات الجيش
من جانبها، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن وحداته أوقفت 35 شخصاً. وأوضح الجيش، في بيان، أن «أشخاصاً أقدموا على إطلاق النار لدى صدور نتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتَي لبنان الشمالي وعكار ما أدّى إلى وقوع ضحايا بين المواطنين. على أثر ذلك، نفذت وحدات من الجيش، تؤازر كلّاً منها دورية من مديرية المخابرات، عمليات دهم وأوقفت 35 شخصاً من مطلقي النار في مناطق مختلفة من المحافظتين المذكورتين، وضبطت في حوزتهم أسلحة وذخائر حربية. سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص، ويجري العمل لتوقيف بقية مطلقي النار».
وجددت القيادة التأكيد «على ضرورة امتناع المواطنين عن إطلاق النار لما في ذلك من تعريض حياة الآخرين للخطر، فضلاً عن المسؤولية القانونية التي يتحملها المتورطون».
مخالفات جسيمة
وفي تقرير مفصل لها، أشارت الجمعية اللبنانية لمراقبة الانتخابات (لادي) إلى أن الحوادث الأمنية طغت على مجريات اليوم الانتخابي في الشمال وعكار ما أثّر بشكل مباشر على سير عملية الاقتراع، وأدت في بعض الحالات إلى تعليقها مؤقتاً.
وفيما أشارت «لادي» إلى «خروق كبيرة لمبدأ سرية الاقتراع في عدد مـن المراكز والأقلام»، تحدثت عن رصدها «مخالفات جسيمة» في ثانوية مرياطة في زغرتا، منها حجز لهويات الناخبين، كما وقوع «إشكال كبير داخل أحد المراكز في عكار، حيث سجل عراك بالأيدي وطعن ناخب بسكين في فنيدق وإصابة جندي بعد تعرضه للضرب، ووقوع إشكال كبير في السفيرة في الضنية أدى إلى تضارب بالطاولات، ما استدعى تدخل الجيش».
وفيما كانت معلومات أشارت إلى أن أحد صناديق الاقتراع سُرق في عكار، أكد الحجار أن «كافة صناديق الاقتراع في محافظتي لبنان الشمالي وعكار تم تسليمها بمؤازرة من قوى الأمن الداخلي إلى لجان القيد بعد فرزها، وكل ما يتم تداوله بعيد كل البعد عن الحقيقة».